الجسد والنظرية الاجتماعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default الجسد والنظرية الاجتماعية

مُساهمة من طرف عبد الرزاق بولحية في السبت يوليو 19, 2008 7:54 am

الجسد والنظرية الاجتماعية

تأليف‮ : ‬كرس شلنج
مراجعة‮ : ‬نجيب الحصادي‮ ‬

The Body and Social Theory
Chris Shiging
Second Edition
SACE Pabicaions , London.2003

التنظير الذي‮ ‬يحمل محمل الجد حشداً‮ ‬هائلاً‮ ‬من العوارض‮ ‬يربك الفهم عوضاً‮ ‬عن أن‮ ‬يمكّن منه‮ - ‬ذلك أن الإمعان في‮ ‬التفاصيل‮ ‬يورث الشواش‮ ‬،‮ ‬ويوجب من ثم الحاجة إلى هدرها ولأن الفهم لا‮ ‬يكون إلا برد الأكثر إلى الأقل كثرة‮ ‬،‮ ‬ولأنه‮ ‬غاية كل تنظير ومعيار سلامته‮ ‬،‮ ‬فإن مآل كل‮ ‬منظّر‮ ‬يتقن عمله أن‮ ‬يتغاضى عن عرض بعض ز الحقائق‮ ‬ز‮ . ‬وفق هذا ثمة خطران‮ ‬يتهددان كل عملية تنظير ؛ الهدر‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬الإبقاء على ما حقه الهدر والاختزال‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬هدر ما حقه البقاء‮ . ‬
‮ ‬يمكن معايرة النظرية العلمية تحديد ز التصنيفات البواقي‮ ‬ز التي‮ ‬تخفق في‮ ‬تفسيرها مثل ذلك إذا عجزت مقاربة سوسيولوجية في‮ ‬الجسد عن‮ ‬تفسير الأهمية التاريخية التي‮ ‬يحظى بها في‮ ‬الأنظمة الاجتماعية‮ ‬،‮ ‬أو فشلت في‮ ‬تبيان لماذا أصبح الجسد‮ ‬يشغل إلى هذا الحد الكثير من أشياع الحداثة‮ ‬،‮ ‬فإن هذا إنما‮ ‬يثبت عجزها ويشي‮ ‬بهدرها من التفاصيل ما حقه الإبقاء‮.‬
‮ ‬ثمة مستويات متعدد تتم عبرها عمليات الرد تندرج في‮ ‬رتبها من حيث قدر تجريدها لكنها تتفق في‮ ‬إجماعها على تحديد القواسم المشتركة فيما‮ ‬يلحظ من ظواهر‮ ‬،‮ ‬ومحاولة توظيف تلك القواسم في‮ ‬إنجاز عملية الفهم‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬أكثر مستويات الرد تجريداً‮ ‬نعثر على نماذج تقليدية لعملية‮ ‬رد الواقع بأسره إلى حد أدنى من الجواهر‮ ‬،‮ ‬من أشهر هذه النماذج النزعة المادية التي‮ ‬ترجع كل ما ليس بمادي‮ ‬إلى أصول مادية‮ ‬،‮ ‬والمثالية‮ ‬التي‮ ‬ترجع كل مادي‮ ‬إلى أصول‮ ‬غير مادية‮ ‬،‮ ‬والثنائية التي‮ ‬تقر وجود العقول بوصفها جواهر ذهنية تشكل موضوعات خارج المجال المادي‮ ‬وغير قايلة للرد إليه‮ . ‬
‮ ‬على مستوى أقل تجريداً‮ ‬ثمة من‮ ‬يدعو إلى وحدة العلوم‮ ‬،‮ ‬حيث‮ ‬يقر بأن كل العلوم ترد في‮ ‬النهاية إلى أصول فيزيائية صرفة‮ ‬،‮ ‬هناك أيضاً‮ ‬مستوى آخر أكثر عينية‮ ‬،‮ ‬لكنه‮ ‬يظل‮ ‬يحتفظ بقدر كاف من التجريد‮ ‬يتعين في‮ ‬رد نمط تفسيري‮ ‬لكينونة بعينها إلى نمط تفسيري‮ ‬آخر‮ . ‬
‮ ‬هذا الكتاب دراسة نقدية متميزة لمحاولات رد البيولوجي‮ ‬في‮ ‬الظاهرة الجسدية إلى الاجتماعي‮ ‬،‮ ‬ورد الاجتماعي‮ ‬فيها إلى البيولوجي‮ ‬،‮ ‬وهو‮ ‬يوجه تهمة الاختزال إلى تلك المحاولات مؤكداً‮ ‬وجود علاقة أكثر بين المجالين‮ ‬،‮ ‬ومحاولاً‮ ‬تبيان كيف أن الجسد ظاهرة بيولوجية واجتماعية‮ ‬في‮ ‬آن‮ ‬،‮ ‬المقاربات الطبائعية لا ترى في‮ ‬الجسد إلا أبعاده البيولوجية‮ ‬،‮ ‬أما المقاربات السوسيولوجية فتختزل البيولوجي‮ ‬إلى الاجتماعي‮ ‬،‮ ‬حيث‮ ‬يتنزل الأخير عندها مرتبة محرك الأول‮ ‬،‮ ‬وكما‮ ‬يقر مؤلف الكتاب إذا كان جماح شطط المقاربات الطبائعية للجسد التي‮ ‬تختزل الاجتماعي‮ ‬إلى البيولوجي‮ ‬يظل في‮ ‬حاجة إلى كبح‮ ‬،‮ ‬فإن النزعات التي‮ ‬تروم اختزال البيولوجي‮ ‬إلى السوسيولوجي‮ ‬ليست أقل حاجة إليه‮ . ‬
‮ ‬تجمع المقاربات التي‮ ‬يذكرها المؤلف على أن الجسد ليس مهمّا إلا بقدر ما‮ ‬يقضي‮ ‬عليه بأن‮ ‬يكون كذلك من قبل عوامل خارجة عنه أكانت بيولوجية أم سوسولوجية‮ ‬،‮ ‬ليس لدى أشياع مثل هذه المقاربات إحساس بالجسد جزءاً‮ ‬مكونا للفاعلية البشرية‮ ‬،‮ ‬وثمة نزوع عندهم نحو تبني‮ ‬رؤى تخفق في‮ ‬فهم أهمية الجسدية البشرية لتشكيل الأنظمة الاجتماعية‮.‬
‮ ‬هذا الكتاب محاولة لاستعادة الجسد كياناً‮ ‬فاعلاً‮ ‬في‮ ‬المجتمع‮ ‬،‮ ‬تحجم عن التغاضي‮ ‬عن العوامل الخارجية التي‮ ‬تسهم في‮ ‬تشكيله‮ ‬،‮ ‬إنه‮ ‬يؤمّن نظرية اجتماعية بتعين واحد من أهم استحقاقاتها الأساسية في‮ ‬دراية مكينة بالفلسفة والتاريخ وعلم النفس والأنثروبولوجيا‮ ‬،‮ ‬المقاربة التي‮ ‬يطرحها تعنى بالجسد المهان‮ ‬،‮ ‬الجسد المدنس والمقموع‮ ‬،‮ ‬الجسد الذي‮ ‬يباع ويشترى رقيقا أبيض وأسود الذي‮ ‬لا‮ ‬يعترف‮ ‬بكرامته وقدسيته إلا حين تلفظ روحه أنفاسها‮ . ‬
‮ ‬علم الاجتماعي‮ ‬التطبيقي‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬يركن إليه البعض تنكبا لأعباء التنظير‮ ‬،‮ ‬وإن ظل مهمّا‮ ‬،‮ ‬إنما‮ ‬يتأسس على رؤى النظرية الاجتماعية والتغير الحقيقي‮ ‬الذي‮ ‬تستهدفه كل تنمية اجتماعية إنما‮ ‬يرتهن بمثل هذه الرؤى ولأن ثقافتنا العربية المعاصرة لا تكاد تولي‮ ‬اهتماماً‮ ‬كافياً‮ ‬بالتنظير السوسيولوجي‮ ‬،‮ ‬ولأن رؤيتها في‮ ‬الجسد تظل‮ ‬غالباً‮ ‬أسيرة للكثير من التابوهات‮ ‬،‮ ‬ففي‮ ‬تفديري‮ ‬أن القارئ العربي‮ ‬سوف‮ ‬يستفيد كثيرا‮ ‬من الاطلاع على هذا الكتاب‮ . ‬
‮ ‬يهدف الكتاب وفق ما‮ ‬يقر صاحبه إلى التالي‮:‬
1-طرح تحليل متميز لوضع وطريقة تناول موضوعة الجسد في‮ ‬علم الاجتماع‮ ‬يجادل بأن الجسد كان تقليدياً‮ ‬الحاضر الغائب في‮ ‬هذا الفرع المعرفي‮ ‬‮. ‬
2-طرح رؤية شاملة وواضحة ونقدية لبعض المقاربات والنظريات الرئيسة المتعلقة بعلم اجتماع الجسد‮ . ‬
3-محاولة تجاوز وصف وتحليل المقاربات الراهنة للجسد في‮ ‬علم الاجتماع عبر تطوير نهج أكثر ملائمة‮ ‬،‮ ‬ويركن إلى المكاسب التي‮ ‬تحققت عبر تحليل الجسد في‮ ‬علم الاجتماعي‮ ‬والأنثروبولوجيا الفلسفية‮.‬

4-عرض اقتراح مفصل مفاده أن لب أعمال بورديو والياس‮ ‬يتعين في‮ ‬رؤى محددة في‮ ‬الجسد تحمل محمل الجد المرتبات الاجتماعية الناجمة عن الجسدية البشرية بوصفها تظاهرة مادية‮ . ‬
5-الترويج لتحليل الموت بحسبان أهميته المركزية في‮ ‬علم اجتماع الجسد‮ . ‬

هكذا‮ ‬ينقسم محتوى الكاتب بوجه عام إلى أربعة مجالات متعلقة بشكل واسع‮ . ‬
1-يطرح الفصل الثاني‮ ‬رؤية لوضع وصورة الجسد في‮ ‬علم الاجتماع‮.‬
2-يتقصى الفصلان الثالث والرابع مقاربات منهجية منفصلة لتحليل الجسد في‮ ‬المجتمع‮ . ‬
3-تواصل الفصول السادس والسابع والثامن والتاسع المقارنة بين مقاربات مختلفة للجسد وتحاول تفسير‮ ‬،‮ ‬لماذا أصبح الجسد مشروعا عند كثير من‮ ‬الناس في‮ ‬الفترة الراهنة من الحداثة العالية‮ ‬،‮ ‬وتحلل حدود هذا التوجه شطر الذوات المادية‮ . ‬
4-يحلل ز الملحق‮ ‬ز ما آلت إليه مشاريع الجسد في‮ ‬سياق ابتكارات تقنية أنجزت مؤخراً‮ ‬كما‮ ‬يحلل مفاهيم بديلة للجسد والهوية الذاتية‮ ‬،‮ ‬ويروم إحداث المزيد من التطوير على النهج الواسع الذي‮ ‬يتبناه هذا الكتاب‮ ‬،‮ ‬يتضمن هذا إعادة تقويم بعض النظريات الأساسية التي‮ ‬سبق فحصها في‮ ‬الأجزاء الرئيسة من الكتاب وتحديد ما‮ ‬يعتبره الكاتب توجهاً‮ ‬جديداً‮ ‬مهماً‮ ‬في‮ ‬عملية التنظير للجسد‮ . ‬
‮ ‬وأخيراً‮ ‬فإن التالي‮ ‬نبذة مختصرة عن كل فصل‮ : ‬
المقدمة‮: ‬توطئة مختصرة لبعض المحاور الرئيسة التي‮ ‬تشكل هذه الدراسة‮.‬
الجسد‮: ‬وعلم الاجتماع‮: ‬تقصَّ‮ ‬مفصل للمنزلة المزدوجة التي‮ ‬يتنزلها الجسد في‮ ‬علم الاجتماع وظهور الجسد بوصفه موضوعاً‮ ‬للدراسة‮.‬
الجسد الطبائعي‮ :‬معني‮ ‬بالرؤى الطبائعية في‮ ‬الجسد التي‮ ‬تمفهم الجسد بوصفه‮ ‬قاعدة بيولوجية تتأسس عليها بنى المجتمع الفوقية‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬تظل تحدث أثرها العميق في‮ ‬التمكين من حدوث إجحاف اجتماعي‮ .‬
‮ ‬الجسد المشكّل اجتماعياً‮: ‬تقصًّ‮ ‬لمجموعة منتقاة من رؤى البنائية الاجتماعية في‮ ‬الجسد التي‮ ‬تدرك معنى وأهمية وحتى وجود الجسد بوصفه ظاهرة اجتماعية‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬رؤى أثرت فيها أربعة مصادر‮ : ‬أنثروبولوجيا زماري‮ ‬دوجلاسس ؛ أعمال علماء التاريخ الاجتماعي‮ ‬في‮ ‬الجسد ؛ تحليلات زميشيل فوكوس ؛ ودراسات ارفنج جوفمان‮ ‬،‮ ‬بعد تحليل موجز لهذه الأعمال ؛‮ ‬يركز الكاتب على فوكو وجوفمان في‮ ‬الخلاصة بفحص نظريتين معاصرتين‮ ‬في‮ ‬الجسد تركنان إلى أعمال فوكو وجوفمان ؛ نظرية ترنر في‮ ‬ز نظام الجسد‮ ‬ز ومقاربة آرثر فرانكس‮ ( ‬مشاكل الفعل‮ ) ‬للجسد‮ . ‬
الجسد والإجحاف الاجتماعي‮ : ‬يبدأ بالدفاع عن تجسير الهوة الفاصلة بين الرؤية الطبائعية في‮ ‬الجسد بوصفه ظاهرة بيولوجية ورؤية البنائية‮ ‬الاجتماعية في‮ ‬الجسد التي‮ ‬تعتبر طبعاً‮ ‬بشكل‮ ‬غير محدود‮ ‬،بعد ذلك‮ ‬،‮ ‬يجادل الكاتب بأنه‮ ‬يمكن تطوير أعمال بوب كونيل‮ ‬،‮ ‬وبيتر فرند على نحو‮ ‬يمكن من التغلب على مثنويات العقل‮ / ‬الجسد والطبيعة‮/ ‬الثقافة التي‮ ‬ميزت أدب الجسد أيضاً‮ . ‬أيضاً‮ ‬يركز الكاتب بشكل مختصر على العلاقة بين العمل والجسد وينظر خصوصاً‮ ‬في‮ ‬دراسة هوتشايلد الممتازة في‮ (‬القلب‮ ‬المدبر‮ ).‬
الجسد والرأسمال المادي‮ & ‬والجسد المتحضر‮ : ‬تحليل لأعمال بورديو والياس‮ ‬يستهدف التأسيس على الفصل الخامس عبر فحص كيف‮ ‬يمكن بسط مقاربة‮ ‬عامة للجسد بحيث تصبح نظرية في‮ ‬الجسد في‮ ‬المجتمع‮ . ‬
الجسد والهوية الذاتية والموت‮ : ‬هم شمل محاور هذه الدراسة عبر التركيز على علاقة الجسد والهوية الذاتية‮ ‬،‮ ‬والموت في‮ ‬عصر الحداثة العالية‮ ‬،‮ ‬هنا توصف ثلاث مقاربات مختلفة‮ ‬،‮ ‬تمكن من حمل أهمية الموت والجسد محمل الجد تركن الأولى إلى علماء الأنثروبولوجيا الفلسفية وأعمال بيتر برجر؛ فيما تركن الثانية إلى أعمال آنتوني‮ ‬جنز في‮ ‬الحداثة ؛ أما الثالثة فتعول على ما سبق فحصه من أعمال بورديو والياس بشكل أكثر خصوصية‮ . ‬يقترح الكاتب أنه لاسبيل لفهم أهمية الجسد في‮ ‬الحقبة المعاصرة حق الفهم إلا باعتبار مواجهة القرد الحداثي‮ ‬لواقعة الموت‮ . ‬
الجسدية والهوية والنظرية‮ : ‬مراجعة لبعض المحاور الرئيسة في‮ ‬هذه الدراسة في‮ ‬ضوء تطورات علم اجتماع الجسد التي‮ ‬طرأت بعد نشر الطبعة الأولى من هذا الكتاب‮ ‬،‮ ‬يشتمل هذا على تحليل علاقة الجسد‮ ‬،‮ ‬والهوية الذاتية‮ ‬،‮ ‬إعادة تقويم إسهامات علم الاجتماع الكلاسيكي‮ ‬،‮ ‬ورؤية أكثر‮ ‬نقدية لتطورات معاصرة من قبيل النظرية البنائية‮ ‬،‮ ‬الغاية هنا هي‮ ‬التأسيس على المقاربة التي‮ ‬تم تطويرها في‮ ‬الفصول التسعة الأولى عبر‮ ‬عرض مخطط معالم رؤية في‮ ‬الجسد تعتبره في‮ ‬آن ظاهرة اجتماعية وظاهرة طبيعية‮ ‬يمكن تحليلها أيضاً‮ ‬بوصفها وسطاً‮ ‬متعدد الأبعاد لتكوين المجتمع‮ . ‬
avatar
عبد الرزاق بولحية
المدير العام
المدير العام

المساهمات : 40
تاريخ التسجيل : 11/05/2008
العمر : 36

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ab314.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى